عبد الواحد بن محمد المالكي ( المالقي )
500
شرح كتاب التيسير للداني في القراءات ( الدرر النثير والعذب النمير )
فصل قال الحافظ - رحمه الله - : « وتفرد هشام . . . بكذا » فذكر وَمَشارِبُ في يس [ الآية : 73 ] ، فذكر السورة على قصد التوكيد ؛ إذ ليس في القرآن غيره . فأما الذي في الإنسان وهو قوله - تعالى - : بِآنِيَةٍ مِنْ فِضَّةٍ [ الإنسان : 15 ] فليس صفة لعين وإنما هو اسم للوعاء . وذكر عابِدٌ و عابِدُونَ في « الكافرين » [ الآيات : 3 ، 4 ، 5 ] فهذا قيد ضروري ؛ إذ قد ورد في غير هذه السورة عابِدُونَ كقوله - عز وجل - : وَنَحْنُ لَهُ عابِدُونَ في البقرة [ الآية : 138 ] ، و وَكانُوا لَنا عابِدِينَ في الأنبياء - صلى الله عليهم أجمعين - [ الآية : 73 ] ، فَأَنَا أَوَّلُ الْعابِدِينَ في الزخرف [ الآية : 81 ] ، ولو تركنا والقياس لكانت إمالة ما فيه الياء أقوى ، لكن الرواية في باب القراءات مقدمة على القياس ، والشيخ والإمام يوافقانه في هذا . وذكر ما تفرد به ابن ذكوان ، والشيخ والإمام يوافقانه على إمالة « 1 » الْمِحْرابَ المخفوض خاصة ويفتحان ما عداه . والمخفوض موضعان : قوله - تعالى - : يُصَلِّي فِي الْمِحْرابِ [ آل عمران : 39 ] و فَخَرَجَ عَلى قَوْمِهِ مِنَ الْمِحْرابِ [ مريم : 11 ] . والمنصوب موضعان قوله - تعالى - : كُلَّما دَخَلَ عَلَيْها زَكَرِيَّا الْمِحْرابَ [ آل عمران : 37 ] و إِذْ تَسَوَّرُوا الْمِحْرابَ [ ص : 21 ] . وقوله : « إلا ما كان من مذهب ورش في الراءات » استثناء من قوله : « والباقون بإخلاص الفتحة في جميع ذلك » . واحتاج إلى هذا الاستثناء ؛ لأن ورشا يرقق راء الْمِحْرابَ [ آل عمران : 37 ] و إِكْراهِهِنَّ [ النور : 33 ] و وَالْإِكْرامِ [ الرحمن : 27 ] ، وترقيق الراء نوع من الإمالة [ والله - سبحانه وتعالى - أعلم وأحكم ] « 2 » . قال الحافظ - رحمه الله - : « فأما ما بقي من ذلك مفرقا في السور فنذكره في مواضعه إن شاء الله » . وقد استوفى - رحمه الله - في فرش الحروف ما وعد به ، وربما نبه على أحرف
--> ( 1 ) في أ : الإمالة . ( 2 ) في ب : والله أعلم .